الشيخ محمد إسحاق الفياض

192

المباحث الأصولية

ورابعا : أن إرادة تفهيم المعنى لا تخلو إما أن تكون قيدا للعلقة الوضعية ، أو أنها قيد للمعنى الموضوع له . أما الأول ، فقد مر الآن أن العلقة الوضعية على جميع المسالك لم تكن مقيدة بحالة إرادة تفهيم المعنى ، إلا على مسلك التعهد . وأما الثاني وهو أخذ الإرادة في المعنى الموضوع له فإن أريد به أخذ مفهوم الإرادة ، فيرد عليه أنه لا أثر له ، ولا يجعل الدلالة الوضعية دلالة تصديقية ، غاية الأمر أن اللفظ حينئذ يدل بالدلالة التصورية على صورة الإرادة في الذهن ، لا على واقعها الخارجي . وبكلمة ، إن المأخوذ في المعنى الموضوع له إن كان مفهوم الإرادة ، كان اللفظ دالا على الملازمة بين صورة اللفظ وصورة إرادة المعنى في الذهن ، لفرض أنه لا موطن للمفهوم إلا الذهن ، كان مفهوم الإرادة أم مفهوم غيرها ، وقد مر أن الملازمة بين المفهومين في الذهن ملازمة تصورية ، ولا يعقل أن تكون تصديقية ، لأن الملازمة التصديقية موطنها الخارج . وإن كان المأخوذ فيه واقع الإرادة وحقيقتها بالحمل الشائع في الخارج ، القائمة في نفس المتكلم ، فيرد عليه أنه غير معقول ، لأن الملازمة لا تتصور بين صورة اللفظ في الذهن ووجود الإرادة في الخارج ، فإن طرفيها إن كانا في الذهن فهي تصورية ، وإن كانا في الخارج فهي تصديقية . وأما إذا كان أحدهما في الذهن والآخر في الخارج ، فلا تتصور الملازمة بينهما ، لا تصورا ولا تصديقا ، لما مر من أن الملازمة متقومة ذاتا بشخص وجود طرفيها ، فإن كانا في الذهن فهي ذهنية ، وإن كانا في الخارج فهي خارجية ، ولا يعقل أن تكون ذهنية وخارجية معا . وعلى هذا فإن أريد أن اللفظ بصورته الذهنية يدل على المعنى المقيد بوجود